القاضي التنوخي

340

الفرج بعد الشدة

لما ظهر من سوء حاله . ثم أخرج إلينا جارية كأنّها - واللّه - فلقة قمر ، تتثنّى كالقضيب ، فاستقرأناها ، فقرأت آيات من القرآن ، حرّكت منّا ما كان ساكنا ، وأتبعتها بقصيدة مليحة ، شوّقتنا ، وأطربتنا . فقلنا لها : أصانعة ؟ وأشرنا إلى يدها . فقالت : نعم ، تعلّمت العمل بالعود وأنا صغيرة . فقلنا : فغنّينا به . فقالت : سبحان اللّه ، هل يصلح أن أستجيب لذلك إلّا لمولى مالك إن دعاني إليه أجبته . قال : وراح الرسول إلى جعفر ، فأخبره بما شاهده . فلم يتمالك جعفر ، لمّا سمع بصفة الجارية ، حتى استنهض الرسول إلى مجلس الشيخ ، وهو يتبعه ، حتى عاينه ، وسأله إخراجها إليه . فلمّا رآها جعفر أعجب بها قبل أن يستنطقها ، ثم إنّه استنطقها ، فأخذت بمجامع قلبه . فقال لمولاها : قل ما شئت ؟ فقال الشيخ : لست أحدث أمرا حتى أستأذنها ، ولولا الضرّ الذي نحن فيه لما عرضتها ، لكنّ حالي كما يشاهده الوزير من فقر ، وضرّ ، ودين كثير قد فدحني « 7 » ، ومن أجله فارقت وطني ، وعرضت على البيع ثمرة فؤادي . فقال له جعفر : ما مقدارها في نفسك إن أردت بيعها ؟

--> ( 7 ) الفادح : الصعب المثقل .